جريدة الجسر الجديد

الخبر مقدس والتعليق حر..

نرحب بكم في الجسر الجديد ... الطريق الجماعي ...

على درب التنمية المستدامة لبلدنا.. وتفاعلا مع التغيير المنشود...
جريدة الجسر الجديد

جريدة الجسر الجديد: جريدة جهوية تنموية مستقلة شاملة تصدر من الخميسات/المغرب


    أوطان من دون مواطنين..

    شاطر
    avatar
    aljisraljadide
    Admin

    عدد المساهمات : 846
    نقاط : 14241
    تاريخ التسجيل : 19/11/2010
    العمر : 46

    أوطان من دون مواطنين..

    مُساهمة من طرف aljisraljadide في 2018-09-12, 03:02

    أوطان من دون مواطنين..

    بنعيسى احسينات

    أوطان، في كل مكان وزمان،
    تبقى من دون مواطنين..
    فوق أرض، جغرافيتها،
    مؤثثة فقط بالساكنين..
    مواطنون مجرد أهالي،
    رعاع من المضطهدين..
    من المغلوب على أمرهم،
    من المستضعفين..
    والقلة الباقية علة القوم،
    لا يحتاجون إلى مواطنين..
    هم يريدون خداما طيعين،
    ملبين لدعوات الآمرين..
    أوطان تعرفها الجغرافية،
    قبل التاريخ اللعين..
    يحتفظ تاريخها،
    بأسماء حكامها المتعاقبين..
    وبطانتهم من وجهاء،
    وخدام أوفياء متمرسين..
    معززين بجيش وحراس وعملاء،
    وأصحاب نفوذ وفقهاء منافقين..
    يسجل التاريخ أمجادهم،
    ويخفي إخفاقاتهم عن العارفين..
    تاريخ يجهل مساهمة الساكنة،
    في وجود الحاكمين..
    بالسخرة للأسياد،
    وبالأعمال الشاقة مُكلفون..
    بالكفاف والعفاف،
    في حياتهم اليومية محكومون..
    القانون يجري عليهم،
    لا على غيرهم من المحظوظين..
    وعلة القوم فوق القانون،
    بالحساب والعقاب غير معنيين..
    ينعمون بحظوة لا مشروعة،
    أمام أنظار ومسامع المتتبعين..
    ينهشون خيرات البلاد والعباد،
    بلا حسيب أو رقيب من المسئولين..
    أوطان في ملكية أصحاب المعالي،
    وكذا السادة النافذين..
    يتقاسمون خيراتها،
    على حساب المنتجين الحقيقيين..
    يتناوبون عن تسيير شئونها،
    لخدمة مصالح المفسدين..
    يتنافسون على الزعامة،
    مع المتسابقين..
    في الانتخابات المعلومة،
    في كل موسم بفرضها على الناخبين..
    فأينما حلت النزاهة في الانتخابات،
    ثمة حقا وطن بالمواطنين..
    وأينما حصل التزوير فيها،
    ثمة فقط وطن، ملئ بالساكنين..
    فالنزاهة عنوان المواطنة،
    تعبر عن وطنية ومصداقية الناخبين..
    والتزوير عدو الديمقراطية،
    يُغَيبُ حق المواطنة لدى المشاركين..
    تراهم يتطاعنون عن مكاسب،
    والمصلحة العامة تضيع بجشع المضاربين..
    يتقاتلون على الامتيازات،
    بأسلوب، يحكمه نفاق المخادعين..
    يتباهون بالوطنية والمواطنة،
    وهم لجنسيات أجنبية لها حاصلين..
    ديمقراطية، فعدالة اجتماعية،
    فحقوق الإنسان، عند الحاكمين..
    وعند مالكي زمام الأمور،
    وعند السياسيين النافذين..
    مجرد أقوال فارغة من الأفعال،
    مسكنات خاصة للمستهلكين..
    لا صحة موفورة ولا تعليم جيد،
    لا شغل يمتص جحافل المعطلين..
    لا بحث علمي، لا تنمية معقلنة،
    تفي بالغرض عند المشرعين..
    لا مراقبة، ولا محاسبة،
    تطال رجال السلطة والمسئولين..
    لا قيم تقي المرأة والأطفال،
    من سلوكات تعسفية للجانين..
    لا حماية ولا عناية،
    لذوي الحاجات الخاصة والمسنين..
    فالدولة راعية لخدامها،
    والحكومات تنفذ برامج النافذين..
    والرعية تنحني لأهل العقد والحل،
    وتؤثث الفضاء للسائحين..
    ينعمون بالتخلف والجهل والأمية،
    وهم يقدسون الحاكمين..
    حقهم في ممارسة التدين،
    والخضوع لأولياء الأمور المطاعين..
    يعمرون الأرض حتى لا تضيق،
    من الفراغ بتزكية وجود الآمرين..
    مواطنون ووطنيون عند الحاجة،
    عند غزو أو تهديد من الآخرين..
    لا ربيع ولا صيف ولا خريف ولا شتاء،
    أنقذ هؤلاء من الاستبداديين..
    لا دعوات ولا تضرعات للسماء،
    خلصتهم من شر الطاغين..
    لا قوة في هذا العالم،
    ترغمهم على الإصغاء للمحرومين..
    فالمواطنة إرادة وحرية وحقوق،
    بدونها لا حياة ولا هوية،
    ولا وجود للآدميين..
    فمتى يعي أولي الأمر،
    بأن الإنسان كائن ثقافي،
    حر بين المخلوقين..
    له كرامة أصيلة،
    يجب صيانتها،
    من عبث الطامعين المتهورين..
    فالوطن من دون مواطنين،
    لا يستحق اسم وطن،
    ولا الحياة في العالمين..
    والشعوب في أوطانها،
    معول عليها رغم جهل الجاهلين..
    والفقراء والعمال محررو الأوطان،
    والحضارات لأسسها هم بانين..
    وممارسة المواطنة حق مشروع،
    يكتسب بتحركات المناضلين..
    فلا خيارا إذن، إلا بالتمرد والعصيان،
    بأساليب سلمية لدى الغاضبين..
    بالتظاهر، بالاحتجاج، بالاعتصام،
    لا باتكال واستسلام المظلومين..
    فالحق يؤخذ أصلا بحد القوة،
    بالنضال المستميت في وجه الغاصبين..
    فمهما طال انتظار الحق، لا محال آت،
    فحذار من فورة غضب الساخطين.
    ---------------------------------------------------------
    بنعيسى احسينات[/size]

      الوقت/التاريخ الآن هو 2018-11-18, 07:31