جريدة الجسر الجديد

الخبر مقدس والتعليق حر..

نرحب بكم في الجسر الجديد ... الطريق الجماعي ...

على درب التنمية المستدامة لبلدنا.. وتفاعلا مع التغيير المنشود...
جريدة الجسر الجديد

جريدة الجسر الجديد: جريدة جهوية تنموية مستقلة شاملة تصدر من الخميسات/المغرب


    الجشع المعيب..

    شاطر
    avatar
    aljisraljadide
    Admin

    عدد المساهمات : 845
    نقاط : 14018
    تاريخ التسجيل : 19/11/2010
    العمر : 46

    الجشع المعيب..

    مُساهمة من طرف aljisraljadide في 2018-09-12, 02:41

     الجشع المعيب..
     
    بنعيسى احسينات 
     
     
    في عالم الجشع المعيب..
    في عصر الاستهلاك العجيب..
    ينبطح العقل لمنطق السوق الغريب..
    للبيع والشراء خارج أخلاق المنافسة..
    رنين الربح يغري القلوب الجشعة..
    ويُسمِع الآذان الموصدة..
    ويعمي البصائر الشاردة..
    يختزل الإنسان في جيبه..
    وما قد يصرفه من ماله..
    [rtl]هو زبون آلي أفرغ من أنْسَنَتِه..[/rtl]
    [rtl]يستجيب لنداء غريزته..[/rtl]
    مجرد مستهلك طيع بعادته..
    لا يميز بين الغث والسمين..
    بين الطيب والخبيث الهجين..
    بين الحقيقي والمزور المجان..
    بين الغالي والرخيص بالبهتان..
    بين الجودة والغش بالبيان..
    تغريه بالمظاهر الخارجية..
    وجاذبية الإشهار الخداعة..
    بالشكل والصوت والصورة..
    يعلم الله سر ما يستهلكه..
    وقيمة البضاعة المقدمة له..
    وحقيقة وسلامة ما يتناوله..
    خارج فضاء المراقبة الصارمة..
    لا محل من الإعراب للمحاسبة..
    بالأمس، تعفنت أضاحي العيد..
    وضبطت مواد فاسدة في كل البلاد..
    تروج في الأسواق والمحلات بلا ميعاد..
    وما خفيَ منها في علم الله والسلطة..
    أما الغلاء فحدث ولا حرج، عند العامة..
    [rtl] بالمناسبة غالبا، وبغير المناسبة..[/rtl]
    بمنطق السوق، بالفوضى المشبوهة..
    تحكمه منافسة شرسة بالمزايدة..
    لا تعر الاهتمام بالقدرة الشرائية..
    ولا بوضعية المستهلك المزرية..
    بالزيادة في المواد المخصصة للفقراء..
    وإعفاء المنتجات الخاصة للأغنياء..
    من سيارات وطائرات خاصة للأثرياء..
    [rtl]تبحث عن الربح الخالص خارج الشرعية..[/rtl]
    لجمع الثروات، بالنصب والاحتيال والخديعة..
    أمام أنظار الجميع، بلغة الوقاحة والشماتة.
     
     ***
     
    نرى هل أتاكم اليوم، حديث عن المقاطعة..
    وما أدراك ما المقاطعة، بشعبيتها العارمة..
    بتنظيم مواقع التواصل الاجتماعية..
    عبر الفاضاءات الزرقاء العجيبة..
    خارج التحكم والمراقبة المفترضة..
    تعبر عن سخطها واستيائها المتعاظمة..
    تفضح المستور والممارسات الجشعة..
    من أرباب العمل، مستغلي الطبقة العاملة..
    أصحاب المال والجاه، والنفوذ والسلطة..
    واليوم، ربما في الغد القريب يا للحسرة..
    عندما يرتفع صوت المقاطعين البررة..
    ضد غلاء بعض المواد الاستهلاكية..
    بشتى النعوت الفضة المقيتة يُنْعَتون..
    بالمصابين بالدوار وبالخيانة متهمون..
    من وراء ستار الوهم مدفوعون..
    لاستقرار البلاد وأمنه يهددون..
    بأيادي خفية مستترة متآمرون..
    وجشع ذو المال أعمى بصائر جلهم..
    لا ينظرون إلا لأرقام معاملاتهم..
    ولا يفكرون إلا في تنمية أرباحهم..
    وحب المال، للإنسانية أفقدهم..
    فلماذا لا تكون هذه المقاطعة عندهم..
    ناقوس تنبيه وإنذار لاستيقاظ ضمائرهم؟؟
    ليفيقوا من جشعهم المستشري فيهم..
    [rtl]فلو كان بإمكان "باطروناتنا" وبمقدورهم..[/rtl]
    لاحتكروا الهواء الذي يتنفسه البشرُ..
    وكذا أشعةُ الشمس والضبابُ والمطرُ..
    وحتى البحرُ والحجارةُ والنجومُ والقمرُ..
    لَعَبئُوها في علب لبيعها لنا بالمرابحة..
    ولو تمكنوا من خزائن الله في الرحمة..
     لادخروها للبيع، في سوق المضاربة..
    [rtl]لأمسكوها عنا، لكي لا تُمْنَحُ للعامة..[/rtl]
    [rtl]فحولونا إلى الكائنات الاستهلاكية..[/rtl]
    بلا عقل، بلا إحساس بالإنسانية..
    لقد فضوا بكارة بيولوجية الطبيعة..
    بالمواد الكيماوية والمبيدات القاتلة..
    الجديدة منها والمنتهية الصلاحية..
    المستعملة خارج ضوابط المراقبة..
    لقد اخترقوا عذرية الأرض الطيبة..
    تلد قهرا في كل المواسم المتعاقبة..
    بتعزيز أنظمة الفلاحة الاصطناعية..
    توفر الخضر والفواكه على طول السنة..
    على حساب الفرشة المائية والصحة..
    ومياه الشرب باسم المياه المعدنية..
    تعبأ للبيع من الآبار والعيون المنسية..
    جعلوا من نعمة الله منجما للاغتناء..
    لإثراء المستثمرين الجشعين البخلاء..
    على حساب المستهلكين الأشقياء..
    احتكروا المال باقتصاد الريع والسياسة..
    وسحبوا المواطنةَ من التاريخ والجغرافية..
    لم يبق لهم إلا التحكم في الموت والحياة..
    الجارية في عروق الساكنة المستضعفة..
    فقران المال اليوم، بالسياسة والسلطة..
    أفسد جو الاستثمار في البلاد بالانتهازية..
    وأفسد نزاهة الإدارة، والحياة السياسية..
    جعلوا المواطنين رعاعا بالأرض المستباحة..
    واتخذوا من الوطن مزرعة للخدام والرعية..
    بلا حسيب أو رقيب من رجالات السلطة..
    فكيف يُجَردُ الجشعُ صاحبَهُ من الإنسانية؟
    وكيف يعْمي جمعُ المال بصيرة هذه الفئة؟
    يقوم الشعب اليوم، بالمراقبة والمحاسبة..
    باللجوء الذكي إلى التكنولوجيا الحديثة..
    بلا خوف ولا تردد، بفعل الإرادة الصامدة..
    فرغم عدم الاكتراث بالمقاطعة الناجحة..
    ستظل سائرة المفعول بالجد والعزيمة..
    لسد الطريق على جشع كبار الأباطرة..
    وحكومتنا غائبة من ميادين المصارعة..
    والجمعيات المدنية في حالة الغيبوبة..
    كأن الأمر لا يستحق العناء تماما بالمرة..
    فحذار من استفحال أمر هذه المقاطعة..
    واستمرار حالة عدم الرضا، مضر للتنمية..
    وكيف لا ينتفض من مسه ضر من الخليقة؟
    ومن المسئول يا سادة، عن هذه الوضعية؟
    وإن لم يتداركِ الأمرُ، سيسْتفحِلُ بالمواجهة..
    فكم نحن في حاجة إلى الوطنية الصادقة..
    بإرساء دولة الحق والقانون، راعية للمواطنة..
    بالحرية، بالعدالة، بالمساواة، بالديمقراطية..
    ينْصَهِر العام والخاص فيها، في المصلحة العامة..
    ويذوب الاختلال والميز والخلاف في أرجاء الأمة.
    [rtl]بقيام الحق، وتحقيق العدل، وتثبيت قيم الحرية.[/rtl]
     
    ----------------------------------------------------------بنعيسى احسينات الخميسات المغرب

      الوقت/التاريخ الآن هو 2018-09-24, 01:44